ابن خلدون
217
تاريخ ابن خلدون
مكة فانتقض عسكره وقتل وتولى قتله جياش بيده سنة ثلاث وسبعين ثم قتل عبد الله الصليحي أخا على في مائة وسبعين من بني الصليحي وأسر زوجته أسماء بنت عمه شهاب في مائة وخمس وثلاثين من ملوك القحطانيين الذين غلبوا باليمن وبعث إلى العسكر الذين ساروا القتل سعيد وجياش فأمنهم واستخدمهم ورحل إلى زبيد وعليها أسعد بن شهاب أخو زوجة الصليحي ففر أسعد إلى صنعاء ودخل سعيد إلى زبيد وأسماء زوجته الصليحي امامه في هودج ورأس الصليحي وأخيه عند هودجها وأنزلها بدارها ونصب الرأسين قبالة طاقها في الدار وامتلأت القلوب منه رعبا وتلقب نصير الدولة وتغلب ولاة الحصون على ما بأيديهم ودس المكرم بن الصليحي بن سعيد بن نجاح بصنعاء على لسان بعض أهل الثغور وضمن له الظفر فجاء سعيد لذلك في عشرين ألفا من الحبشة وسار إليه المكرم من صنعاء وهزمه وحال بينه وبين زبيد فهرب إلى جزيرة دهلك ودخل المكرم زبيد وجاء إلى أمه وهي جالسة بالطاق وعندها رأس الصليحي وأخيه فأنزلهما ودفنهما وولى على زبيد خاله أسعد سنة سبع وتسعين وكتب المكرم إلى عبد الله بن يعفر صاحب حصن الشعر بأن يغرى سعيدا بالمكرم وانتزاع ذي جبلة من يده لاشتغاله بلذاته واستيلاء زوجه سيدة بنت أحمد عليه وانه بلخ فتمت الحيلة فسار سعيد في ثلاثين ألفا من الحبشة وأكمن له المكرم تحت حصن الشعر فثاروا به هنالك وانهزمت عساكره وقتل ونصب رأسه عند الطاق الذي كان فيها رأس الصليحي بزبيد واستولى عليها المكرم وانقطع منها ملك الحبشة وهرب جياش ومعه وزير أخيه خلف بن أبي الظاهر المرواني ودخلا عدن متنكرين ثم لحقا بالهند وأقاما بها ستة أشهر ولقيا هنالك كاهنا جاء من سمر قند فبشرهما بما يكون لهما فرجعا إلى اليمن وتقدم خلف الوزير إلى زبيد وأشاع موت جياش واستأمن لنفسه ولحق جياش فأقاما هنالك مختفيين وعلى زبيد يومئذ أسعد بن شهاب خال المكرم ومعه علي بن ألقم وزير المكرم وكان حنقا على المكرم ودولته فداخله الوزير خلف ولاعب ابنه الحسين الشطرنج ثم انتقل إلى ملاعبة أبيه فاغتبط به وأطلعه على رأيه في الدولة وكان يتشيع لان نجاح وانتمى بعض الأيام وهو يلاعب فسمعه علي بن ألقم واستكشف أمره فكشف له القناع واستحلفه وجياش أثناء ذلك يجمع أشياعه من الحبشة وينفق فيهم الأموال حتى اجتمع له خمسة آلاف فثار بهم في زبيد سنة ثنتين وثمانين ونزل دار الامارة ومن على أسعد بن شهاب وأطلقه لزمانة كانت به وبقي ملكا على زبيد يخطب للعباسيين والصليحيون يخطبون للعبيديين والمكرم يبعث العرب للغارة على زبيد كل حين إلى أن هلك جياش على رأس المائة الخامسة وكانت كنيته ابن القطاى وكان